أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
مقدمة 34
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وأسمر خطيا كأن كعوبه نوى القس * ب قد أربى ذراعا على العشر ولا أدرى بم أصف هذا المحقق أو أصف عمله ، ولو فعل ذلك طالب في تمهيدى الماجستير لفصلته وطردته من الدراسات العليا ؛ لأنه يجب أن يعمل نجارا أو حدادا أو غير ذلك مما يمكن أن يفلح فيه ، وصحة كتابة البيت : وأسمر خطيا كأن كعوبه * نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر - وجاء في 2 / 700 في باب الاطراد بيتان كتب الأول منهما هكذا : من يكن رام حاجة بعدت عنه * وأعيت عليه كل العياء وأي مبتدئ درس العروض يعرف أن كتابته الصحيحة تجعل الهاء من « عنه » في الشطر الثاني ، وإذا ادعى مدع أي عذر فإنني أستطيع أن ألقمه حجرا وأقول له : انظر البيت الذي يليه فقد كتبت كلمة « بن » الباء في الشطر الأول والنون في الشطر الثاني . هذه أمثلة مجرد أمثلة من جهل صاحبنا بالعروض ، وأكرر رجائي بأن يقرأ كلّ من ابتلى بشراء نسخة هذا المحقق الهمام - الفهارس بدقة ليرى العجب العجاب ؛ لأننى لا أستطيع أن أذكر كل ما جاء في هذا الشأن . - وأعرّج على شيء آخر في تحقيق المحقق الهمام وهو عدم الأمانة وعدم الدقة في الإحالة والتخريج ، فمثلا : - جاء في 2 / 787 في باب في المديح قول للمبرد ثمّ بيتان للحطيئة ، وقد أحال المحقق الهمام إلى الكامل 1 / 398 وأتحداه أن يبين ذلك في الكامل ، فالبيتان لم يذكرا أبدا في الكامل ! ! وانظر التوجيه في نسختنا 809 و 810 - جاء في 1 / 636 في باب الالتفات ثلاثة أبيات لابن الرومي ، فلا يهتم المحقق الهمام بالرجوع إلى المصدر وهو الديوان ، وإنما ينقل عمن نقل عنه وهو كفاية الطالب ، على الرغم من أن الديوان من مصادره ، وقد رجع إليه في أماكن أخرى . - وجاء في 1 / 434 في باب الإيجاز رجز لأعرابى « أطلس يخفى . . . » ، ثم يأتي المحقق الهمام فيسرق الشرح الذي ذكره الأستاذ عبد السلام محمد هارون - رحمه اللّه - في البيان والتبيين 1 / 50 دون أن ينسبه إلى صاحبه ، وانظر معي قول هذا المحقق بالنص : « والأطلس : ما لونه الطلسة ، وهي غبرة إلى سواد ( القاموس : طلس ) [ كذا ] . وأراد أنه يسرع العدو فيثير من الغبار ما يخفى شخصه » ، وكل هذا من هامش البيان والتبيين ما عدا ( القاموس : طلس ) فقد أراد المحقق أن يخدعنا بأن الشرح من عنده ويحيلنا إلى القاموس ، في حين أن المذكور في القاموس بالنص : « والأطلس الثوب